السيد محمد تقي المدرسي
170
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
ولكن وردت رواية تدل على تقديم بينة الرجل إلا مع سبق بينة الامرأة المدعية أو الدخول بها في الأختين ، وقد عمل بها المشهور في خصوص الأختين ، ومنهم من تعدى إلى الام والبنت أيضاً ، ولكن العمل بها حتى في موردها مشكل لمخالفتها للقواعد وإمكان حملها على بعض المحامل التي لا تخالف القواعد . ( السادسة ) : إذا تزوج العبد بمملوكة ثم اشتراها بإذن المولى ، فإن اشتراها للمولى بقي نكاحها على حاله ولا إشكال في جواز وطئها ، وإن اشتراها لنفسه بطل نكاحها وحلت له بالملك على الأقوى من ملكية العبد ، وهل يفتقر وطؤها حينئذ إلى الاذن من المولى أو لا ؟ وجهان ، أقواهما ذلك لأن الإذن السابق إنما كان بعنوان الزوجية وقد زالت بالملك فيحتاج إلى الاذن الجديد ، ولو اشتراها لا بقصد كونها لنفسه أو للمولى ، فإن اشتراها بعين مال المولى كانت له وتبقى الزوجية ، وإن اشتراها بعين ماله كانت له وبطلت الزوجية ، وكذا إن اشتراها في الذمة لانصرافه إلى ذمة نفسه ، وفي الحاجة إلى الاذن الجديد وعدمها الوجهان . ( السابعة ) : يجوز تزويج امرأة تدعي أنها خلية من الزوج من غير فحص مع عدم حصول العلم بقولها ، بل وكذا إذا لم تدع ذلك ولكن دعت الرجل إلى تزويجها أو أجابت إذا دعيت إليه ، بل الظاهر ذلك وإن علم كونها ذات بعل سابقاً وادعت طلاقها أو موته ، نعم لو كانت متهمة في دعواها ، فالأحوط الفحص عن حالها ، ومن هنا ظهر جواز تزويج زوجة من غاب غيبة منقطعة ولم يعلم موته وحياته إذا ادعت حصول العلم لها بموته من الأمارات والقرائن أو بإخبار المخبرين ، وإن لم يحصل العلم بقولها ، ويجوز للوكيل أن يجري العقد عليها ما لم يعلم كذبها في دعوى العلم ، ولكن الأحوط الترك خصوصاً إذا كانت متهمة . ( الثامنة ) : إذا ادعت امرأة أنها خلية فتزوجها رجل ثم ادعت بعد ذلك كونها ذات بعل لم تسمع دعواها ، نعم لو أقامت البينة على ذلك فرق بينها وبينه ، وإن لم يكن هناك زوج معين بل شهدت بأنها ذات بعل على وجه الإجمال . ( التاسعة ) : إذا وكلا وكيلًا في إجراء الصيغة في زمان معين ، لا يجوز لهما المقاربة بعد مضي ذلك الزمان إلا إذا حصل لهما العلم بايقاعه ، ولا يكفي الظن بذلك وإن حصل من إخبار مخبر بذلك وإن كان ثقة « 1 » ، نعم لو أخبر الوكيل بالإجراء كفى إذا كان ثقة ، بل مطلقاً لأن قول الوكيل حجة فيما وكل فيه .
--> ( 1 ) على احتياط .